السيد حسن الحسيني الشيرازي
22
موسوعة الكلمة
والذي يرعاه الإمام السجّاد عليه السّلام أكثر من عشر سنوات لا بد من أن يكون في قمة الروحانية ، وفي غاية الصفاء ، وفي منتهى الزهد والانقطاع إلى اللّه سبحانه ، وليس مستغربا إذن أن نقرأ : أن الإمام الصّادق عليه السّلام كان مستجاب الدعوة فإذا سأل اللّه شيئا لا يتمّ قوله إلّا وهو بين يديه « 1 » . أو إذا احتاج إلى شيء قال : يا رباه أنا أحتاج إلى كذا . . . فما يستتمّ دعاءه إلّا وذلك الشيء بجنبه موضوع . فالإمام السجّاد عليه السّلام هو صاحب المدرسة الدعائية الفريدة من نوعها عبر العصور ، بل ولم يتحدّث التاريخ لا القديم ولا الحديث عن مثل تلك المدرسة الرائعة ولا عن مثل ذاك البرنامج الروحاني من الأدعية المشهورة المذكورة في كتب الدعاء المنتشرة في جميع أنحاء العالم الإسلامي وأهمّها جمعت في صحيفة سمّيت ب « زبور آل محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » وهي ( الصحيفة السجّادية ) النورانية . والذي يتتلمذ على يد والد بقر العلوم للكون وشق بطونها ونشرها بين بني البشر وعلّم الأمّة كيف تعيش وكيف تتعلم مدة 34 سنة ، أفلا يكون هو الأجدر والأصلح لاستقبال تلك العلوم النورانية واختزانها وعكسها على الأمّة لترى دربها إلى اللّه ، وعلى العالم بأجمعه ليدرك طريق الحقّ ونهجه ، وعلى المسلمين ليترك بصمة طاهرة تقية تكون لهم عزّا وفخرا في كل مجالات الحياة وتشعّباتها . نعم في تلك المدرسة الرائعة مدرسة أهل البيت عليهم السّلام نبت ونما وعاش الإمام جعفر الصادق عليه السّلام الذي ينقل عنه مختلف الرواة أحاديث عن
--> ( 1 ) إسعاف الراغبين ، ص 208 .